الذهبي

15

سير أعلام النبلاء

الوليد بن مسلم : حدثنا أبو عمرو ، ومالك بن أنس : أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة ، فأمر به ملكهم ، فجرب بأشياء صبر عليها . ثم جعلوا له في بيت معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثا لا يأكل ، فاطلعوا عليه ، فقالوا للملك : قد انثنى عنقه ، فإن أخرجته وإلا مات . فأخرجه ، وقال : ما منعك أن تأكل وتشرب ؟ قال : أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي ، ولكن كرهت أن أشمتك بالاسلام . قال : فقبل رأسي ، وأخلي لك مئة أسير . قال : أما هذا ، فنعم . فقبل رأسه ، فخلى له مئة ، وخلى سبيله . وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال : حدثنا الوليد بن محمد : أن ابن حذافة أسر . فذكر القصة مطولة ، وفيها : أطلق له ثلاث مئة أسير ، وأجازه بثلاثين ألف دينار ، وثلاثين وصيفة ، وثلاثين وصيفا . ولعل هذا الملك قد أسلم سرا . ويدل على [ ذلك ] مبالغته في إكرام ابن حذافة . وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين ، فلما خافهم قال : إنما كنت أختبر شدتكم في دينكم . فمن أسلم في باطنه هكذا ، فيرجى له الخلاص من خلود النار ; إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما ( 1 ) وإنما يخاف أن يكون قد خضع للاسلام وللرسول ، وأعتقد أنهما حق ، مع كون أنه على دين صحيح ، فتراه يعظم للدينين ، كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين ( 2 ) ، فهذا لا ينفعه

--> ( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " إيمان " . ( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى " الدوارين " .